البحوث

  • المجتمع

الأربعاء، 15 يونيو 2016

كتاب ترنيمة حب


تعريف مختصر عن الكتاب :

ترنيمة حب .. خطوات عملية لخطوبة ناجحة ، هو كتاب مهم في تأسيس الحياة الزوجية بلغة محببة وعبارات رشيقة ومختصرة لتحاكي الروح المرحة للفتاة والشاب فترة الخطوبة ليعبرا منها بالوعي والتمسك ببعضهم ببصيرة وإرادة .

ألفه سماحة الشيخ حسام عام 1432 هـ ، ونضعه في المدونة هدية لكل شاب وفتاة .




ترنيمة حب ..
                                        
خطوات عملية لخطوبة ناجحة
حسام سعيد آل سلاط

الإهداء :

أهديه لروحين طاهرتين من أبناء الإمام الحسين (ع) هما علي الأكبر والسيدة سكينة (ع) النموذجان الكاملان لكل شاب وشابة يرومان الخير ، ويسعيان للإيمان والتضحية للدين الحنيف تحت راية الحق والصلاح .


المقدمة :

 كان آباؤنا وأمهاتنا في سالف الزمان لا يعرفان بعضهما إلا ليلة الزواج ، وتقدم العصر فأصبحت فترة الخطوبة السابقة للزفاف مرحلة ضرورية لكل عريسين بل لا زواج عادة دون وجود فترة الخطوبة ، وهي الفترة التي يجهز العريسان فيها البيت الزوجي وهما زوجان شرعاً بحكم العقد الشرعي .

 كيف نستمتع بفترة الخطوبة ونبني لها بمهارة و إتقان لنكون زوجين سعيدين ، وهو ما نعالجه في هذا الكتيب بخطوات عملية بسيطة لكنها مهمة .

أخي الشاب المؤمن ..أختي المؤمنة.. و أنتما في أحلا الأيام . . أيام الخطوبة . .

أقدم لكما في هذا الكُتيب خطوات عملية بسيطة و لكنها مهمة من أجل خطوبة ناجحة تؤسس ـ بإذن الله ـ للحياة الزوجية السعيدة التي تحلمان بها.



الزواج سكن روحي :

 ها هي العيون تلتقي بعد إجراء العقد الشرعي وتطل البسمة على وجهين يافعين ناضرين وحولهما قلوب مفعمة بالسعادة والسرور .
  
   ما إن التقت العيون حتى اندمجت الروحان لتكونا روحا واحدة وهي من آيات الله لإثبات وجوده تعالي ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الروم/21

     لقد تزوج ليكون قلبه ساكن عندها وهي كذلك ، إذن الزواج سكن روحي ونفسي وليس غاية جسدية بحتة . 
وهي حقيقة الزواج بشروط:  بالنضوج الفكري والبلوغ النفسي . و من الخطأ أن تختصر الحياة الزوجية الراقية في ثوب أو دولاب أو صالة أفراح أو غيرها .


تعارف وتآلف :

تغريد على شجرة الحب :

ها أنتما معاً مسرورين ببعضكما تغردان على شجرة الحب أناشيد العشق وترتلان سور الشوق بأبدع الألحان وأطربها ، وبدأتما تألفان بعضكما ، ولابد أن يكون التغريد متبادلاً ليكون أجمل .

كثير من المخطوبين لا يعرفان بعضهما قبل إجراء العقد – وهذا هو الصحيح -  ولكن بمجرد إجراء العقد يكون الإنشداد والحب والألفة بينهما , ولكن الأيام تزيد في ترسيخ العلاقة الزوجية فلا تعجلا التآلف من أول الأيام  .  


دون رتوش أو مكياج :


تمر الأيام والمحبة تنمو بينكما ويكتشف كل واحد الآخر ، ويغلب الحياء أحياناً عليكما غير أن المجاملة وعدم كشف طبيعة كل واحد منكما للآخر ستكون ضارة مستقبلاً ، تحدثا عما تفكران فيه ، وما هي أهدافكما في الحياة ، وما تحبان وما تكرهان .

لابد من إزالة الحواجز والانطلاق بشكل طبيعي لكل واحد منكما ليراه الآخر بوضوح ، أزيلا الحواجز وتعرفا على بعضكما البعض . و لكن ليكن ذلك بحكمة وبطريقة لبقة  ...قد يقع أحدكما في تجاوزات شرعية وتبتما عنها وعفا الله عما سلف، فلا داعي لإخبار الشريك بها لأنها بينك وبين الله تعالى .

زوايا حادة :

عندما تكون صريحاً معها وتكون صريحة معك تبنيان حياة سعيدة .

     هل أنت صريح؟ .. هل أنتِ صريحة ؟ حسناُ .. الصراحة مرآة القلوب الطاهرة ، الصراحة المقترنة بالحكمة واللباقة عامل مهم من عوامل بناء الحياة الزوجية السعيدة .

ولا تنسيا هذه القاعدة : لن يجد كل واحد في الآخر كل ما يريد أول الأمر .

كل زوجين في العام لا يجدان ما يريدان في الطرف الآخر بنسبة 100% .

     إن وجد كل شخص 50% في الطرف الآخر فأنتما موفقان جداً ، ولا تستعجلا في الحكم على النسبة فإنها تنمو مع الأيام وتزداد بالتفاهم والحوار ، من الخطأ أن نجرح الطرف الآخر بصراحة فجة ليس فيها لباقة وتمهيد ، وتذكرا أن الجمال نسبي ، والغنى نسبي أيضاً فلا للمقارنة ولا المقارنة ،ليس من العقل أن نقارن الآخرين بشريكي , فلكل امرأة صفاتها وخصالها وطباعها , ولكل زوج طبيعته ووضعه ،  فعيشا الحب وانسيا المقارنة بالآخرين , عن  الرسول الله ( ص ) : قول الرجل للمرأة ، إني أحبك لا يذهب من قبلها أبداً .


استقلال أم تكامل :

     قد يرغب كل واحد منكما  أن يكون شريكه صورة طبق الأصل له بكل تفاصيلها ، وهذا لا يتحقق حتى في الأخوين الشقيقين فكيف بذكر وأنثى من بيئتين مختلفتين ؟

الزوجان يكملان بعضهما :

     لا يمكن أن نتصور شخصين في سيارة واحدة أحدهما يتوجه إلى جهة والآخر إلى الجهة الأخرى ، إذن لابد من الاتفاق لتسير السيارة بسلام ، فكيف بالحياة الزوجية ، فلا يمكن أن يلغي أحدهما طبيعة شريكه ويمسخها ، ولا يمكن أن يفكر أن له شخصية مستقلة عن شريكه ، فكل واحد يقترن بالآخر ويحسب عليه بخيره وشره.

امتزاج وانتقال :

الشاب والشابة كالفراشة تحوم حول الأزهار ، وهكذا الشباب يميل للخير والأعمال الطيبة ، وكل شاب وإن زلت قدمه إلا أن فيه جوانب رائعة وجميلة ، والزواج عملية نقل وانتقال للصفات الجميلة في الشريك لشريكه ، لهذا حاولا أن تؤثرا في بعضكما وتعززا الجوانب المشرقة ولا تكونا كالذباب لا يقع إلا على الأوساخ بل كالنحل يقع على الأزهار الفواحة ويأخذ منها الرحيق ليحوله إلى عسل مصفى ، هكذا الزوج والزوجة الواعيان يؤثران ويتأثران  بالخير والشر ، فإن كان يحب أهله عززي فيه ذلك وكن مثلها وإن كانت تعين أهلها فشجعها وكن مثلها وهكذا .

الاعتراف بالخطأ قوة :

من منَّا يملك العصمة ؟! العصمة لأهلها ..
من الطبيعي أن نخطأ ولكن عندما نكتشف خطئنا هل نعترف به أمام شريكنا ؟

إن الاعتراف بالخطأ : قوة للشخصية ، فالإصرار على الأخطاء يعني شخصية مغرورة ، تكرار نفس الأخطاء = بقاء المسبب نفسه ، فلماذا لا نحاسب أنفسنا و نحصي أخطاءنا وصفاتنا السيئة ونصححها ونعالجها بحسب استطاعتنا ؟




التداول ≠  دائما الربح :

     ما أحوجنا إلى الحوار في الحياة الزوجية ، بعض الأزواج مصاب بداء الخرس ، وهو من عوامل جفاف الحياة الزوجية ، فلا بد من ترطيبها دائما بالحوار الهادف لتبقى الحياة الزوجية ندية مشرقة .

عزيزي الزوج والزوجة : هل من اللازم للداخل في سوق الأسهم أن يكون رابحاً في كل عملية تداول ؟!.. إذًا قد يكون أحدكما صاحب الحق في بعض الحوارات والشريك الآخر قد يكون هو الرابح مرات أخرى ، إصرار أحدكما أن الحق معه في كل حوار دليل على أنه لا يعرف قانون الحياة الزوجية القائم على المحبة لا الغلبة . و على التنازل و المرونة لا العناد .

الهدية تورث المحبة :

     إن من الأمور المورثة للمحبة بين الناس الهدية ، فكيف بينكما ، ( تهادوا تحابوا) ولكن لو لم يقدم أحدكما للآخر هدية في مناسبة فهل تقوم الدنيا ولا تقعد ، الهدية رمز المحبة وليست هي الدليل الوحيد . الهدية تفضل ولطف فلا للمبالغة أو طلب نوع معين من الهدايا لأنها ليست إلزامية .

بناء العش :

     الطيور تبني أعشاشها بهدوء وإحكام لأنه مقرها ، فكيف بكما ؟
     عش الزوجية جنة الزوجين إن بنيتماه بتعاون وصبر .

    بعد إجراء العقد ، ستبدءان في التخطيط للانتقال لبيت الزوجية عبر تجهيز الشقة ومراسم الزفاف ، فمن أين تبدءان ؟!
يختلف الأشخاص في ظروفهم وإمكانياتهم ، لهذا لا تقيسا أنفسكما بالآخرين ، فمدة الخطوبة بكل شخصين خاضعة لظروفهما .

الأمنيات > الإمكانيات :

     الشاب المقبل على الخطوبة في بداية بناء حياته إمكانياته قليلة ، وليس في ذلك عيب  أن تكون إمكانيات الإنسان بسيطة فهذا أمر طبيعي في كل العالم .

لهذا عندما تكون صريحاً مع زوجتك في حدود إمكانياتك ومصدر دخلك تكون لك شريكة في حياتك فعلاً .
     عندما يجامل الزوج زوجته ولا يكون صريحاً فهو يحفر حفراً قد يعثر بها مع زوجته يوماً من الأيام .

     إنكِ أيتها الزوجة مخطئة إن أردت حياتك وشقتك وزفافك مثل الأخريات ، فأزواجهن ليسوا زوجك ، وظروفهن ليست ظروفك .

     أيها الزوجان السعيدان ببعضكما خططا لزواجكما بهدوء ولتكن الأمنية والهدف أن تنتقلا لعشكما - ولو مع الإمكانيات القليلة - والحياة أمامكما تتوسعان وتملكان ما ليس في يدكم بداية الزواج .


القاعدة : لا تحرما أنفسكما أن تكونا مستقرين مع بعضكما في شقتكما على حساب أشياء لا قيمة لها حقيقة لتقلدوا الآخرين فقط .

المبالغات ≠ السعادة :

     قد تتصور الفتاة أن غرفة نومها إن كانت من المؤسسة الفلانية فهي سعيدة ، وإن كان حفل زفافها في الصالة أو الفندق الشهير فزواجهما سعيد ، ولو وزعت الحلويات الفرنسية الفاخرة في ليلة الزفاف وما تليها من ليال بمبلغ وقدره فهي في قمة السعادة.

     إن كل مبالغة في أي صرف سيؤخر زواجكما ، ولو اقترض الزوج أو والديكما فستبقى آثار الديون ضاغطة عليكما لسنين عديدة لن يشعر بها من دعوتما ووزعتما عليهم تلك الأشياء الفاخرة .

القاعدة : ما تصرفان من مبالغ طائلة على الآخرين  أنتما أولى بها .

بناء معنوي ومادي :

     من المؤكد أنك تحبها وهي كذلك ، ولكن أبنيا معاً بيت العز والشرف بقربكما من الله تعالى ، فيه تكن سعادتكما لا بالبناء المادي فقط ، تعلّما الأحكام الشرعية وكونا قريبين من الله ورسوله وآله الطاهرين (ع) .عمرتما بيت الدنيا فلا تهملا بيت الآخرة .

الهيئة الاستشارية أم التنفيذية

     بعد الخطوبة يحاول الأقرباء من الطرفين الاطمئنان على الألفة بين الخطيبين الجديدين والانسجام بينهما من منطلق المحبة والحرص ، مهما كانت ثقافتكما فالاستشارة ضرورية لأنها تختصر الطريق لكما ، ( ما خاب من استشار ) .


أهل الشورى :

     حتى لو كنت مدللاً ومحبوباً عند والديك فأنت اليوم بدأت مشوار الاعتماد على النفس ، وكذا أنتِ أيتها الفتاة من الخطوبة يبدأ مشوار الاستقلال ولكن المشورة ترفع الحيرة فمن نستشير ؟

هل تستشيران أصدقاءكما أم والديكما و إخوانكما ؟

     الأولى استشارة الوالدين والأخوان لأنهم أعرف الناس بكما من الأصدقاء ، وجزاء نصيحتهم لكم الشكر والتقدير لا الغضب والانفعال فهم محبون لكم دون مقابل.

تخطيط أم تنفيذ :

     الطيور بعد خروجها من بيضتها يُجلب الطعام لها ويطعمهما الوالدان ، ولكن بعد مدة تبدأ البحث عن الغذاء بنفسها.... ليس من الصحيح أن يخطط وينفذ الآخرون لنا كل شيء في حياتنا الزوجية من الألف إلى الياء ، فهذا دليل الضعف .

والقاعدة تقول : استشر ولكن فكر ، وتكفل بنفسك ولا تكلف الآخرين .

الضربات الخاطفة :

     تتطور العلاقة وتتعمق يوماً بعد يوم بعض الأزواج والزوجات يبقى مترقباً لأي شيء ليظهر انفعالاته التي يعانيها من ضغوط الحياة ، وقد يحدث بينكما خلاف أو اختلاف في وجهات النظر ، يكون الحق لأحدكما ولو بنسبة ، ولكن اعلما أن الحياة الزوجية ليست مباراة بين فريقين لابد من إحراز فوز ,  إذا تحولت الحياة الزوجية إلى مباراة بين فريقين سيكون تحقيق الأهداف على شريك الحياة هو الغاية ، فمن يحقق أهدافاً ضد الطرف الآخر أكثر هو الرابح ، وهذا بداية تحطم الحياة الزوجية .

قرارات سريعة = حياة فاشلة :

     ربما نصدم لتصرف من شريك الحب والحياة ، قد نغضب منه لأي أمر تعمّده أو لم يتعمده ولكن الحكم عليه يكون بعد قاعدة :
 استمع وفكر ولا تعجل ، أي قرار تتخذه حال غضب ، أو دون تفكير يكون في الغالب قراراً خاطئاً .
 فمع التثبت تكون السلامة ، ومع العجلة تكون الندامة .

فرحة التلاقي :

     الخطوبة جُعلت لأمور ـ أيها العزيزان ـ منها الألفة والتقارب النفسي ، و تهيئة بيت الزوجية .
 وثمرة الزواج الاستقرار وذلك يكون بعد الانتقال لبيت الزوجية ،  يتبادل الزوجان مشاعر الحب والحنان ، ويكون الانجذاب وهو أمر طبيعي وخلاف ذلك أمر شاذ جداً.

لقاء في الموعد :

     يعمد بعض الأزواج إلى الحفاظ على التقارب الجسدي إلى حدود عاطفية وجسدية معينة ولا يفسدان فرحة اللقاء ليلة الزفاف على فراش الحب .

إن كلمة ليلة الزفاف = اللقاء الفريد السعيد .

زواج التعجيل :

     قد يندفع أحدكما لكامل اللقاء الجسدي متناسياً أموراً هامة جداً :
- لو وقع ظرف طارئ تأجل به الزفاف فهل تزفي أيتها العروس ببطن منفوخ وسط همسات الناس وضحكاتهم عليكما وعليكِ بالتحديد ؟

- لو لم توفقا لإتمام الزواج – لا قدر الله تعالى – ففرصتك أيتها الفتاة ستكون أقل لأنك ستكونين ( مطلقة ) وثيب يجب عليك ( العدة ) ولك ( النفقة الشرعية ) أثناء فترة العدة . ولو حملت الفتاة فهنالك من الشباب من يذهب بعيداً لسوء نيته وهو إنكار الولد واتهام الفتاة في شرفها فما العمل هنا ؟

- الأمر الأخير أيها الزوج العزيز ، تمكين الزوجة نفسها لك يوجب كامل النفقة الشرعية لها من الألف حتى الياء كما لو كانت في بيتك تماماً من دون نقص وليس أبوها المنفق عليها ، فهل تستطيع القيام بكل ما تحتاجه منك أيام الخطوبة لو مكنتك من نفسها ، ولا تنس أن عليك أعباءً ثقيلة مالية وذهنية لتوفير احتياجات بيت الزوجية وأيام الزفاف ، فلا تثقل كاهلك بعبءٍ إضافي أنت في غنى عنه .

فرحة في ليلة الفرحة :

تزف الجموع العريسين متفائلين لهما بمستقبل جميل وحياة هانئة إلى عشكما الذي بنيتماه معاً وسط دعوات صادقة بالألفة والمحبة والذرية الطيبة ، وبعد أن تصليا لله تعالى صلاة ليلة الزفاف ، و الدعاء : " اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللتها ، فإن قضيت لي منها ولداً فاجعله مباركاً تقياً من شيعة آل محمد ( ص ) ولا تجعل للشيطان فيه شريكاً ولا نصيباً ".

     وتذكرا وصية النبي (ص) لعلي بوصايا ليلة الزفاف قائلاً : " يا علي إذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفها حين تجلس واغسل رجليها وصب الماء من باب دارك إلى أقصى دارك ، فإن إذا فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين لوناً من الفقر وأدخل فيها سبعين لوناً من البركة ، وأنزل عليك سبعين رحمة ترفرف على رأس العروس حتى تنال بركتها كل زاوية في بيتك وتأمن العروس من الجنون والجذام والبرص أن يصيبها ما دامت في تلك الدار " .

     ووصيتي لكما أن اللقاء ليس لقاء جسدي فقط بل روحان تلتقيان ، لذا ليس مهماً اعتبار ليلة الدخلة لمهمة واحدة هي المقاربة بل الالتقاء وعلى سرير الزوجية بحب ومودة وسعادة كل واحد بالآخر هو الأهم ، فلو لم تحصل المقاربة تلك الليلة  فلستما مخفقين ، فقد يكون التعب السابق لليلة الزفاف لمدة طويلة والسهر مانعاً ، ونحن نعرف أن السكن الزوجي أعم من المقاربة لأن الدافع الإنساني أرفع من دافع الشهوة.

     دعائي لكما بفرحة الطاعة تظللكما ملائكة الرحمة .


التاءات الأربع للنجاح

إن الحياة الزوجية الناجحة تبتني على أربعة أركان أساسية لا تستقيم السعادة إذا نقص واحد منها ، ولا يمكن أن تكون هذه الأركان دفعة واحدة بعد الزفاف لبيت الزوجية حتى تقيماها في فترة الخطوبة وتثبتانها :

1-    تاء التقوى

الحياة الزوجية لا تختلف عن باقي المشاريع الأخرى إن لم تكن أهم , فغياب التقوى في حياتكما يعني تعدي الحدود في التعامل وظلم كل طرف للآخر لذا يأمر الله الزوجين بالتقوى بقوله : (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) سورة النساء - آية 1 .
إذ ورد الأمر بالتقوى في الحياة الزوجية أربعة موارد ليؤكد عليها لأهميتها ، فبدون التقوى لا تستقيم الحياة الزوجية لأنها السياج لها .

2-   تاء التعاون :

أيها العزيزان لا تجد أسراب الطيور تحلق في السماء إلا إذا تعاونت وهي طيور فكيف بالزوجين من البشر هل يُعقل أن يعمل كل منكما لنفسه دون أن يعين الآخر ؟!

لهذا التعاون بينكما يعني نجاحكما وارتقاءكما معاً ، فالتعاون هو حلقة القوة التي تعتبر السند , فالزوجان غير المتعاونين يعيش كل منهما الأنانية لأن التعاون يعلم الزوجين البذل والإحساس بالآخرين فهو طريق للبناء الاجتماعي .

3-   تاء التنازل :

كل زوجين يعيشان أنهما يمتلكان العلم والمعرفة والرؤية الكاملة – كما قلنا – فهذا يعني أنه معتد بنفسه يرى نفسه معصوماً لا يخطأ فلا يحق لأحد أن يصوبه لهذا , العاقل هو الذي يتنازل للحفاظ على الحياة الزوجية .

من لا يتنازل فيما يمكن تجاوزه للحفاظ  على الحياة الزوجية لا يُسمى زوجاً بل فرد لا تهمه الزوجية بل ذاته .


4-   تاء التفاهم :

حياة أي واحد منكما لا تستقيم إلا إذا تفاهم مع الآخر فإذن تحتاجان إلى الحديث حول أولوياتكما لترتباها فالتفاهم يعني أن تبحثان عن المشتركات ، وعدم الحياء والمجاملة للوصول إلى الخط المتوازي لتسيرا معاً جنباً إلى جنب متفاهمين .


أيها الشاب العزيز ، أيتها البنت العزيزة أدعو لكما بحياة تغمركما فيها البركة ، ودعوة صادقة لكما بذرية طيبة مؤمنة صالحة .



السبت 5 جمادى الأولى 1432هـ
مشهد المقدسة – ميلاد العقيلة زينب (ع)

للتواصل وإبداء الإقتراحات والملاحظات عبر
البريد الألكتروني :





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق