البحوث

  • المجتمع

الاثنين، 2 فبراير 2026

ألم بحجم السيد الناصر

بسم الله الرحمن الرحيم 

قال تعالى : 
( *من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا* ). 

بقلوب تملؤها اللوعة والأسى فجع المؤمنون بوفاة العالم الجليل والرمز الكبير سماحة العلامة الحجة السيد علي السيد ناصر السلمان .

إن فقداً بحجم السيد الناصر رضوان الله عليه يجعل الصمت مطبقاً حتى ليحار المرء ماذا يقول في حضرة الفقد ووحشة الفراق فبين عين تدمع وقلب متوجع وفكر حائر تمضي الأيام والعيون شاخصة ناحية المولى المنتظر أرواحنا فداه لأنه المعزى وبدعاءه تسد الثلمة ، فمثل هذا فقد لا يعوّض وقامة شامخة نادرة التكرار ، وقف رضوان الله عليه جبلاً أشمّاً يظلل على المؤمنين وعياً ورعاية ، وبذلاً وتربية ، فاتسعت معها آفاق المعرفة وتعمّقت حذورها بسقيه النقي وقلبه الدافئ الذي جمع بين حنو وصرامة الأبوّة العاطفة . 
▫️إننا أمام قامة عظيمة جمعت بين مجد الأب الفقيه الأكبر في الأحساء ومجد الأسرة الشريفة ومجد النسب الهاشمي العريق ونقاء التاريخ والقامات المحورية ، فكانت النتيجة عالم أصبح الرمز الكبير الذي لا يتعداه ناظر .
فقد المؤمنون بقفد السيد الجليل الناصر قطباً دينياً واجتماعياً وروحياً جليلاً ، الذي ظل باسقاً مثمراً لأمته وبلده ومجتمعه الإيماني ، فقد كان القلب النابض الذي لا توقفه العواصف ولا تهزه الشدائد بل الحامل للواء الخير والزارع له في كل مكان وزمان ومشاريعه الممتدة شاهدة على قلبه الفيّاض وروحه المعطاءة .

▫️لن يكون اسم آية الله السيد علي الناصر مجرد اسم وذكرى بل منهج تترسّمه الأجيال وتعتز به كونه استطاع أن ينجز لأمته ومجتمعه الولائي بما آتاه الله من شخصية قيادية ومقام علمي وإرث أسري إيماني ما عجز عنه غيره فهنيئاً له ، وإنها لحسرة ولوعة على فقده رضوان الله عليه ، فرحيله يمثل خسارة كبيرة للأوساط الحوزوية والمجتمعية حيث أنه نتاج الأكابر درس في النجف الاشرف وتخرج من كلية الفقه وحضر أبحاث الخارج عند المراجع العظام السيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليهم .

 *1- رعايته العلمية :* 

إن دوره الريادي التأسيسي يعجز من جاء بعده لما له من شخصية علمية وروحية عظيمة .

حيث كانت الحوزة عند العامة صرح عظيم ولكنهم لا يعلمون ما تكتنزه من علوم وعطاءات فحوّل السيد الجليل الناصر الحوزة إلى كعبة حاضرة تطوف بها القلوب ويرى المؤمنون نشاطها وفاعليتها من خلال التنظيم الممنهج والبرامج الفاعلة فأضحت الحوزة تحت رعايته إلى مشروع كبير ولكنه قريب من هموم المؤمنين ويرون بركاتها بنهضة متقنة أخرجت وما زالت الفضلاء والعلماء والخطباء . 

 *2- شمولية العطاء :* 

فقد هذا العالم الكبير ليس فقداً عابراً بل شخصية محورية عظيمة لا تعرف للجعرافيا حدود بل ترى أن سقفها سماء الفضيلة وأرضها حب الخير ومسيرتها التعاون على البر والتقوى ، حتى نشأت تحت كنفه أجيالاً من المحبين لأهل البيت (ع) ترى فيه الرمز الأكبر لشيعة أهل البيت (ع) في الخليج ، لهذا ثلمة فقده لا يسده إلا عالم عظيم بمقامه . 

فما كان له هم سوى أن يجّذر البنيان الشامخ للإسلام والولاية لأهل البيت (ع) بما أوتي من قوة قولاً وعملاً ، فهو الذي آثر أن يقيم في حاضرة الدمام وما يكتنفها من حياة التجارة والحركة وتجاذباتها على أن يقيم هانئاً في الحوزة العلمية في أحساء الخير ، بل توطّن الدمام ليتحوّل بوعيه وأبوّته وحركته للرمز الأبرز والشخصية المحورية التي تأسس للمشاريع الدينية من حوزة ومساجد وقافلة نموذجية للحج ومراكز الخير والخدمة الاجتماعية الممتدة ، وراعياً ومعّززاً للمشاريع القائمة لا يعرف طريقاً إلا عزة الإيمان وخدمة أهله. 
فما مركز السيد علي السلمان للأورام إلا شاهد على هذا العطاء الكبير وغيرها من المراكز الخدماتية التي حققت للمؤمنين راحة وبهجة بوجوده وعطاءه  الكريم . 


 *3- جلالة وقرب :* 

يؤمن العلامة الراحل رضوان الله عليه أن العالم لابد أن يكون قريباً من الناس ليكون قادراً على التأثير وحفظ القيم في نفوسهم وإلهامهم للتي هي أحسن حيث يقول : ( لابد للعالم أن يكون منفتحًا ومطلعًا ) . فهو مع علو مقامه كان لا يتأخر عن المشارك في المناسبات الاجتماعية ويعزّي ويهني ويحضر ليجذّر العلاقة بمجتمعه المحلي في الدمام والمدن الأخرى كالخبر والثقبة والواحة وبلده الأم الأحساء والقطيف ، فهو لا يعرف السكون في عطاءه وحركته ، فهو بحق عالم عامل مع مقامه الكبير كان قريباً من النفوس ومحبوباً عند الناس .
هاتفه وجواله مفتوح لخدمة المؤمنين كما قلبه ومجلسه فكأن خدمة المؤمنين هي بهجة قلبه وسرور فؤاده ، يتنقّل بين الدمام والخبر والأحساء والظهران بين أهالي الأحساء المقيمين في هذه المدن ناثراً بينهم أريج المعرفة الدينية ومؤسساً للوعي الهادئ الذي يأبى إلا أن يكون هويّة راسخة في قلوب المحبين لأهل البيت (ع) حيث كان الأب الشفيق لهم والمبادر لإعلاء شأنهم بالكلمة والموقف والدعم والاحتواء ، وما كان يكل أو يمل من العطاء فقد كان سيد العطاء رضوان الله عليه ، لم يكن منزوياً لفئة أو متقولباً لجماعة وإن كان بين أهل بلده الأم الأحساء بل كان أباً لكل الموالين في المنطقة بأحسائها وقطيفها وبحرينها وخليجها ومسجده ومجلسه وعلاقاته ومشاركاته خير شاهد ، وهذه الروح الأبوية الواعية والرسالية اقتبسها من أستاذه السيد الشهيد الصدر رضوان الله عليه درساً وثقافة كما عبّر عن نفسه ( وأنا شخصياً أعتبر نفسي من إطار ثقافة السيد الصدر) وهو يرى نفسه من العلماء المنفتيحن على الساحة الاجتماعية والمعرفية كما يقول رضوان الله عليه . 


 *4- مشاريع محورية :* 

شهدناه كما شهده الكثير لا يدع مجالاً إلا اغتنمه ولا فرصة إلا وبادر لها فمساجد ومجالس ومغاسل الموتى وصروح طبية تشهد أنه كان يحمل هم تكريس كل الإمكانات لخدمة المؤمنين . 

إن مثل هذه الشخصية لحري أن يسجّل اسمه في صفحات القلوب لإخلاصه وتواضعه وعطاءه الكبير فرضوان الله تعالى عليه وحشره مع سادته الطاهرين . 

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أقل أهل العلم حسام آل سلاط - القطيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق