البحوث

  • المجتمع

الأربعاء، 19 أبريل 2017

ماذا ستسمي ابنك أو ابنتك ؟

لكل زوجين لو لو رزقت بمولود ذكر أو أنثى هل ستختار(ين) اسماً مميزاً نادر الاستعمال تريانه جميلاً أم ستختار(ين ) من أسماء النبي وعترته الطاهرين (ع)  ، وأم سنراه  قديماً ، وماذا لو عارض زوجك الاسم ؟؟ .

  1- الجهة الروحية :

مما لا ريب فيه أن الأسماء لا تعدو كونها مجرد ألفاظ وإن كانت حسنة وجميلة وهي لوحدها غير كافية في سعادة الإنسان , والمقصود من الروايات هو أن للأسماء الحسنة آثار إيجابية في النفس والمجتمع بحيث  يمكن للمتسمي بها السمو إلى أخلاق النبي والأئمة (ع) وتمهيد طريقه إلى الجنة .

والنكتة المستنبطة في التسمية هي أن اسم كل شخص وبأي معنى كان يجدد للشخص نفسه – بالاستعمال المكرر – ذكريات خاصة , ولا يخلو ذلك من فائدة قد تنعكس على سعادته أو شقاوته .[1]

ولا شك أن لكل فعل وتصرف واسم أثر على الروح , فالاسم الحسن يؤثر أثراً حسناً على روح صاحبه والأدلة على ذلك كثيرة من خلال روايات آل محمد (ع) من ذلك مثلاً ما يرويه أبو هارون وهو من أصحاب الصادق (ع) : 

روى محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي هارون مولى آل جعدة قال : كنت جليسا لأبي عبد الله عليه السلام بالمدينة ففقدني أياما ثم إني جئت إليه فقال لي : لم أرك منذ أيام يا أبا هارون ، فقلت : ولد لي غلام ، فقال : بارك الله فيه فما سميته ؟ قلت : سميته محمدا قال : فأقبل بخده نحو الأرض وهو يقول : ( محمد محمد محمد حتى كاد يلصق خده بالأرض ثم قال : بنفسي وبولدي وبأهلي وبأبوي وبأهل الأرض كلهم جميعا الفداء لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لا تسبه ولا تضربه ولا تسئ إليه ، واعلم أنه ليس في الأرض دار فيها اسم محمد ، إلا وهي تقدس كل يوم ، ثم قال لي : عققت عنه قال : فأمسكت قال : وقد رآني حيث أمسكت ظن أني لم أفعل فقال : يا مصادف ادن مني ، فوالله ما علمت ما قال له إلا أني ظننت أنه قد أمر لي بشيء فذهبت لأقوم فقال لي : كما أنت يا أبا هارون [2]  فجاءني مصادف بثلاثة دنانير ، فوضعها في يدي فقال : يا أبا هارون اذهب فاشتر كبشين واستسمنهما  [3] وأذبحهما وكل وأطعم ) [4].


فتأمل الرواية جيداً تجدها مليئة بالكثير من الدروس التربوية والروحية من حيث كيفية التعامل معه , وتشجيع الإمام المعصوم بعد النبي (ع) على الاسم الحسن الجميل وعلى الأخص الأسماء المطهرة المباركة , وكيف يتعامل الإنسان مع صاحبها للنهوض بالجانب النفسي والروحي والذهني لخلق أشخاص يحملون الروح النقية التي ترتقي بالمجتمع من خلال الفرد .


فاستحضار صاحب الاسم ذكريات المسمى الأساسي ينعكس عليه , لذا يستحب التسمي باسم محمد وعلي وآل محمد (ع) ويكره التسمي بأسماء أعداء الله ورسوله (ص) من ذلك ما رواه سعيد بن المسيب عن عمر عن الخطاب قال : ولد لاخى ام سلمة - زوج النبى صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - غلام فسموه الوليد ، فقال النبى صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : سميتموه باسم فراعنتكم في هذه الامة رجل يقال له الوليد ، هو شر على هذه الامة من فرعون  لقومه ) . [5]


ومن جهة ثانية فإن أشرف الخلق محمد وآله (ص) قد اختار الله تعالى لهم أسمائهم , وهم علة الوجود , فلو كان أفضل خلق الله تعالى تليق بهم أسماء تناسب مقامهم لسماهم بها الله سبحانه .
فكما نعرف أن الاسم له أثر على روح الإنسان فإن الاسم الكامل له أثر كبير على روح المرء , لذا فاختيار أسماء آل محمد (ص) له أثر واضح على هذا الإنسان , والروايات متظافرة في هذا المجال .




[1] - محمد جواد الطبسي , حقوق الأولاد في مدرسة أهل البيت (ع), 32 .
[2] - أي كن كما أنت .
[3] - أي اطلب السمين وفي القاموس استسمن أي طلب أن يوهب له السمين .
[4] - الكافي - الشيخ الكليني - ج 6 - ص 39 .
[5] - فاء الصدور في شرح زيارة العاشور (فارسي) - الحاج ميرزا أبي الفضل الطهراني - ج 1 - ص 453 – 454 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق