تقرير | ميثم حسن والسيد حسين السيد شرف
أن ترتقي منصة الحديث عن أصبوحة حسينية أرِيد لها أن تقدّم سبعاً من الأوراق النقدية لسلسلة من البحوث الفكرية حملت عنوان " كربلاء بين البعدين الاجتماعي وفقه القلوب "
يعني أنك مدعو للاعتذار تارةً وللاعتراف بالعجز والخجل تارةً أخرى . .
لأنك في سباق الفكر أنخت ركابك تحت منبر الحسام ، إنه هو ذلك المنبر الذي أتخذ من محبة الفكر شِرعةً له فتجذّرت تلك المحبة في عمق العقل لتكون جزء من الذات ، يفتح القلوب فتنفتح له العقول ، يرتفع بالإنسانية لينفتح على الله وعلى حركة الحياة .
هكذا كانت الرحلة في خط الزمن ممتدةً لساعات وفي خط الوجدان مشحونة ًبالحب ممزوجةً بالعنفوان ،فقد انعقدت جلسة اللجنة الاستشارية العاشورائية الحوارية بحضرة سماحة الشيخ حسام آل سلاط - حفظه الله - صباح يوم السبت الموافق 14 صفر 1447هـ، بحضور أعضاء اللجنة من الأخصائيين والأساتذة والمثقفين، واستمرت لست ساعات مثمرة.
واستُهِلَّ الجلسة بحمد الله تعالى وشكره على ما أنعم به من لطف وكرم، إذ مَنَّ على سماحة الشيخ بالصحة والعافية بعد الوعكة الصحية التي ألمّت به، والتي حالت دون إتمام مشاركته في خدمة الإمام الحسين عليه السلام خلال ختام العشرة العاشورائية. وقد عبّرت اللجنة عن بالغ فرحتهم وسرورهم بسلامته وعودته المباركة لمواصلة مسيرته في خدمة المأتم الحسيني، رافعين يد الضراعة لله تعالى على وافر نعمه وآلائه.
وقد استعرض المستشارون الأطروحات والموضوعات التي طُرحت خلال الموسم العاشورائي المنصرم من زاويتها الإيجابية، مع تسليط الضوء على ما حملته من مضامين بنّاءة أثرّت في مختلف شرائح المجتمع من صغار وشباب وكبار، رجالاً ونساءً.
كما ناقش الأعضاء فرص تطوير الأطروحات العاشورائية بما يعمّق الرسالة الحسينية، ويخدم التوجيه الروحي والفكري والمعرفي للمجتمع، مع التأكيد على أهمية الموازنة بين العاطفة والوعي في الطرح.
" كن حسينياً لا موسميا ً" محطة الانطلاق في هذه الرحلة والتي لم تخفِ في مطالعتها شدة الانبهار بما قدمه البحث من هيكلٍ متينٍ ولغةٍ حيةٍ مؤثرةٍ تمثّلت في مقدمة جاذبة تضمّنت قراءة شيقة للقصة القرآنية للنبي صالح عليه السلام وعرض منظم وواضح للأفكار التي تدرجت في معالجة محوري البحث : وترية الحسين وسر عظمته والروح الحسينية بين المسؤولية والموسمية لتصل إلى خاتمة ملهمة .
وأشادت الورقة الأولى بالإحاطة التي تمتعت بها المحاضرة الأولى بما تضمنت من خلاصات منظمة واشارات تلامس الواقع المعاش .
بينما جاءت مطالعة الورقة النقدية لبحث المحاضرة الثانية " الأسس الاجتماعية قرآنياً " لتقف على الوضوح لعناصر البحث من البداية للنهاية فمن ركيزة العدل اجتماعياً إلى الإحسان حالة فوق العدل بعداً روحياً لتسير الإنسانية سيراً ارتقائياً تصاعدياً لتتسلّق قمم الكمال .
وأشادت القراءة بما تمتعت به معالجة محاور البحث من تدّرج في الاهتمام بالعلاقات الرحمية والتكاتف الاجتماعي وتطعيم البحث بالآيات والروايات والشواهد الواقعية .
" أدواء القلوب وعلاجها في خطابات الإمام الحسين عليه السلام " جاءت عرضاً وتحليلاً في الورقة النقدية الثالثة حيث قدّمت قراءة متأنية مبدعة في لغة الخطاب للبحث من حيث ما ينطوي تحت محوريه : القلوب بين الطهارة والقذارة ونماذج من الأدواء التي اصابة الأمة وكيف عالجها الامام الحسين عليه السلام.
كما وخرجت هذه القراءة بمجموعة من المرئيات والتي شددت على الوقع المؤثر للاستشهاد بالروايات والأدعية وسط البحث والتي تتناسب مع مناخات البحث الوعظية وما تضمنه البحث من قصص وأمثلة حية والإشارة الى مصادر إثراء لموضوع البحث ومناقشة العلاقة بين العقل النظري والعقل العملي وما يتولّد من ذهنية لسقوط في خط واقع الجهل الذي تعيشه الأمة.
وتابعت الأصبوحة الحسينية محطاتها بالوقوف على باب المحاضرة الرابعة " كربلاء رحلة السالكين " بورقة نقدية رائعة ودقيقة استهلت وقفتها على العنوان الذي يٌصدِر الإيحاء بالعرفان والسلوك بينما يعالج موضوع البحث جنبة عقائدية هامة بالخصوص لفئة الشباب وبطريقة عقلية منظمة ، ووقفت القراءة على صراع الوقت الذي حرم من التوسع في مدلولات الآية الشريفة ومعاني كلماتها لما للبحث من عمق عالج فيه الشيخ الحسام نظرية عقلية هامة وهي نظام الوسائط .
" تحصين الروح الإيمانية مسؤولية من ؟ " عنوان المحاضرة السادسة وجاءت الورقة النقدية لها لتناقش ما تناوله البحث من تفسير للأية الشريفة التي أفتٌتِح بها الحديث والتي وقفت عند أنماط التدين وتقسيماتها وما تم التوجيه إليه في المحور الثاني من الموارد الإيمانية ومحاسبة النفس كما واقترحت القراءة ربط البحث بشخص صاحب الذكرى لما له من وقع في نفوس المستمعين والتأثير عليهم .
وفي المحطة التالية كانت الورقة النقدية تناقش محاضرة الليلة السابعة " صناعة القادة الإلهيين " والتي وقفت في قراءتها على جمالية العنوان وبيان ما له من موفقّية ولفت للانتباه وإشادة بالاقتدار للشيخ الحسام في إدارة البحث واستخلاص النتائج من الآية الشريفة لمعالجة محاور البحث وما كان للإشارات الفقهية من أثر في موضوع البحث .
المحطة الأخيرة في أصبوحتنا الحسينية كانت ختام المسك مع المحاضرة الثامنة " فقه العلاقات الاجتماعية " والتي قدمت في قراءتها الإشادة بلغة البحث البسيطة والواضحة وجمالية العرض بما تضمنه من وضوح الأهداف والفهم العميق لفلسفة الدين وأثرها في الالتزام بالأحكام الدينية وكيف أن مشكلتنا مع حركة الفكر في كيفية صياغته لنظرية الحياة القائمة على الفكر الديني ليتسنى بناء الحضارة الإسلامية .
وأُقرّت اللجنة إقامة جلسات إضافية مخصصة للاستشارات العاشورائية القادمة، بهدف مضاعفة خدمة المنبر الحسيني وصياغة طرح متقن ومحكم يواصل المحافظة على وحدة الصف ويعزز اللحمة المجتمعية، ويرفع الوعي المعرفي والروحي والوجداني من خلال تسليط الضوء على الموضوعات الهادفة الممنهجة المؤثرة ويحقق الرسالة التي يتبّناها سماحة الشيخ حفظه الله تعالى وهي ضرورة الابتعاد عن أي إثارات أو مواضيع قد تحمل انعكاسات سلبية على وحدة الكلمة والولاء، والتركيز على الخطاب الجامع الذي يعزز وعي الانتماء إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام .
واختُتم اللقاء بالدعاء بالتوفيق والسداد لجميع الخَدَمة والعاملين في الميدان الحسيني، وأن يوفّقهم الله تعالى لمواصلة العطاء في سبيل إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، سائرين على نهج الإمام الحسين عليه السلام في الإصلاح والوحدة وتسديد الإمام الحجة عليه السلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق